السيد حسن القبانچي

49

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » « 2 » . الإخلاص للّه الإخلاص : هو إفراد الحق خاصة في الطاعة بالقصد ، والتقرب إليه بذلك خاصة ، من غير رياء ومن غير أن يمازجه شيء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة بين الناس أو محبة مدح أو معنى من المعاني ، ولذلك قال أرباب هذا الفن : « الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين . وقال الخواص من هؤلاء القوم : نقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه ، فإذا أراد اللّه أن يخلص إخلاص عبد أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ، فيكون مخلصا . وجاء في الأثر : ما أخلص عبد للّه أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . والإخلاص من الصفات الروحية التي تسمو بالمرء إلى منزلة رفيعة من الخلق الإنساني ، فأهواء النفس والرياء والغايات الشخصية هي التي يحاربها الإسلام ويحل محلها الإخلاص للّه . ولهذا أولاه الإسلام اهتماما خاصا وقرنه بالعبادة . قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 3 » وقال سبحانه : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) « 4 » . ويقول الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أول من يسأل يوم القيامة ثلاثة : رجل آتاه اللّه العلم فيقول اللّه له : ما صنعت فيما علمت ؟ فيقول : يا رب كنت أقوم به آناء الليل وأطراف النهار . فيقول اللّه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت أن يقال فلان عالم ، ألا فقد قيل ذلك . ورجل آتاه اللّه مالا ، فيقول اللّه له : لقد أنعمت عليك فما ذا صنعت ؟ فيقول : يا رب كنت أتصدق به آناء الليل وأطراف النهار . فيقول اللّه : كذبت . وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت أن يقال فلان جواد ، ألا فقد قيل ذلك . والثالث : رجل جاهد في سبيل اللّه فقتل ، فيقول اللّه له : لقد جاهد ليقال فلان شجاع ، ألا فقد قيل ذلك . ثم قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أولئك أول خلق تسعر بهم جهنم يوم القيامة » . ولما كانت الأعمال الخالصة للّه وحده لا بد لها من سابق نية وعزم ، نجد الإسلام

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 60 . ( 2 ) جامع السعادات . ( 3 ) سورة البينة ، الآية 5 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية 2 .